ابن الذهبي
923
كتاب الماء
والعَمِيد : المريض الذي لا يَستطيع الجلوس من مرضه حتَّى يُعْمَد من جوانبه بالوَسائد ، أي : يُقام . وعَمَدَه المرضُ : أضناه . والعَمَد : وَرَمٌ في الظّهر . عمر : العُمْر والعُمُر : مُدَّة بَقاء النَّفْس مع الجسم ، والجمع أَعْمَار . ولمّا تعذَّر دوام بقاء بَدَن الانسان كان زمانُ بقائه منقطعا متناهيا . وذلك هو العُمر . وتناهِى الزّمان لا يلزمه أنْ يكون بدقر معيّن ، فلذلك ما تشهر بين العوامّ أنّ العمر الطّبيعىّ للانسان مائة وعشرون سنة لا أصل له . ويجوز أنْ يعيش الانسان ألوفا من السّنين ، ولا سبيلَ إلى انكار ما جاء في التّواريخ من طول أعمار كثير من الناس كقوم سيّدنا يونس ، عليه السلام ، وكذلك ما جاء في الكتب الإلهيّة من طول عُمُر سيّدنا نُوح ، عليه الصّلاة والسّلام ، ممّا لا يحتاج أنْ يُحمل القول فيه على غير ظاهره ، فانّ ذلك كلّه ممكن . لكنّا إذا استقرينا أعمار النّاس في هذا الزّمان وجدنا أكثرها ما بين السّتّين إلى السّبعين ، وأنّ عُمُر الانسان لا يتجاوز مائة سنة الّا في النّادر جدّا . وما يقال من أنّ بعض أهل السِّند والصِّين يعيشون كثيرا حتَّى يتجاوز كثير منهم مائتي سنة فلا صِحَّةَ له . ولمّا كان الموجِب للحياة هو اعتدال المزاج ، وافراط خروجه عن الاعتدال هو الموجِب للموت ، كان الذين أمزجتُهم أكثر اعتدالا هم - لا مَحالةَ - أطول أعمارا ، والذين أمزجتهم أقلّ اعتدالا أقصر أعمارا . ولمّا ثبت أنّ الموت ضرورىّ لوقوف الطّبيعة عن فعلها فكلّما كان أضعف كانت أقصر ، لكنّ القوّة والضّعف يختلفان باختلاف المزاج ، فكلّ ما هو